السيد حسن الحسيني الشيرازي
170
موسوعة الكلمة
فقالت عائشة : لأمر ما أخرجك منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلا بابنته دونك في هذه الساعة . فقال لها عليّ عليه السّلام : قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه ممّا قد سمّاه ، فوجمت أن تردّ عليه كلمة . قال عليّ عليه السّلام : فما لبثت أن نادتني فاطمة عليها السّلام فدخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يجود بنفسه ، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه . فقال لي : ما يبكيك يا عليّ ؟ ليس هذا أوان البكاء ، فقد حان الفراق بيني وبينك ، فأستودعك اللّه يا أخي ، فقد اختار لي ربّي ما عنده ، وإنّما بكائي وغمّي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيّع بعدي فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد استودعكم اللّه ، وقبلكم منّي وديعة ، يا عليّ إنّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها ، فهي الصادقة الصدوقة . ثمّ ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا فاطمة ، فعلا صوتها بالبكاء ، ثمّ ضمّها إليه وقال : أما واللّه لينتقمنّ اللّه ربّي ، وليغضبنّ لغضبك فالويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين . ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال عليّ عليه السّلام : فو اللّه لقد حسبت بضعة منّي قد ذهبت لبكائه حتّى هملت عيناه مثل المطر ، حتّى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري ، وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلى أصواتهما . قال عليّ عليه السّلام : فلو قلت : إنّ جبرئيل في البيت لصدقت ، لأنّي كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا أشكّ